يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

234

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

بعد هذه اللفظة : بِاسْمِ رَبِّكَ فالباء أوّل هذه الكلمة الأخرى ، فهي تالية للألف ، وإن أزلت الباء وقلت إنها زائدة بقي اسم وأوّله الألف ، والباء هنا لها معنى عظيم ، أي إنك لا تقرؤه بحولك وقوّتك ولكن اقرأ مفتتحا باسم ربك مستعينا ، فهو يعلمك ويحفظك ، لأنه قال قبل ذلك : ما أنا بقارئ ، أي إني أمّيّ ولا أقرأ الكتاب ، فقيل : اقرأ باسم ربك الذي خلقك ، فينبغي على هذا أن لا يتحرّك متحرّك إلا بذكر اسم اللّه تعالى ، ألم تسمع قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام : وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها [ هود : 41 ] . وينبغي أن يتحفّظ في لفظه فيقول : باسم اللّه ، ولا يقل : على اسم اللّه ، فإنه قد جاء عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه كره أن يقول الرجل للقوم : قوموا على اسم اللّه ، وسمع قائلا يقول في جنازة : ارفعوا على اسم اللّه ، فقال ابن عمر : إن اسم اللّه على كل شيء ، ولكن قولوا : ارفعوا باسم اللّه . ويروى أن رجلا قال لصاحبه : اجلس على اسم اللّه ، وذلك بحضرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بل اجلس على استك . وقع هذا الخبر في كتاب آداب الإسلام لابن أبي زمنين . قلت : لا أدري كيف هذا وقد خرّج مسلم رحمه اللّه عن جندب بن سفيان قال : شهدت الأضحى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما قضى صلاته بالناس نظر إلى غنم قد ذبحت فقال : من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها ، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم اللّه فرغ الحديث ، اللهم إلا أن يكون كره للرجل الذي قال لصاحبه : اجلس على اسم اللّه ، سوء الأدب في لفظه هذا ، واللّه أعلم . وعند العامة من هذا كثير ، يرسلون أقوالهم ويسيبون كلامهم ألا ترى قول الناس : الحمد للّه الذي جئت ، يقولونه لمن قدم عليهم . قال بعض العلماء : لا ينبغي أن يقال هذا ، ولكن يقال : الحمد للّه الذي جاء بك ، أو الحمد للّه إذا جئت . رجع الكلام إلى فضل الألف : خرّج أبو عمرو المقري رحمه اللّه في المحكم بسنده إلى عبد اللّه بن سعيد قال : بلغنا أنه لما عرضت حروف المعجم على الرحمن ، تبارك اسمه وتعالى جدّه وهي تسعة وعشرون حرفا تواضع الألف من بينها ، فشكر اللّه له تواضعه ، فجعله قائما أمام كل اسم من أسمائه ، قال أبو عمرو : قال بعض العلماء : إنما تقدّمت الألف على سائر الحروف لأنها صورة الهمزة المتقدّمة في أوّل الكلام . ويروى عن بكر بن خنيس أن اللّه تعالى لما خلق الألف انتصب قائما ، فلما خلق